بهاء الدين الجندي اليمني
381
السلوك في طبقات العلماء والملوك
القاضي عبد اللّه مقدم الذكر ، ويعرف بالحفائلي وهو لقب من ألقاب المكتب ، كان نبيلا فاضلا فقيها متكلما شاعرا مترسلا رئيسا ممدحا يثيب على المدح إليه انتهت رئاسة مذهب الشافعي بزبيد ، وإلى ابن عمه حاكمها يومئذ أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن أبي الفتوح ، وأورد من شعر الحفائلي ما كتبه جوابا إلى ابن عمه أبي العز بن أبي الفتوح مقدّم الذكر قوله : رفقا فدتك أوائلي وأواخري * أين الأضاة من الفرات الزاخر أنت الذي نوّهت بي بين الورى * ورفعت للسارين ضوء مفاخري وله قصيدة يتشوق بها إلى إخوانه : تشتاقكم كل أرض تنزلون بها * كأنكم لبقاع الأرض أمطار ومنه ما كتبه جوابا إلى عمارة : إذا فاخرت سعد العشيرة لم يكن * لأحلافها إلا بأسلافك الفخر وبيتك منها يا عمارة شامخ * هوت تحته الشعرى ودان له الشعر ومن معاتبته لبعض إخوانه ممن تغير له عن معهوده : عذرتك لو كانت طريقا سلكتها * مع الناس أو لو كان شيئا تقدّما فأما وقد أفردتني وخصصتني * فلا عذر إلا أن أعود مكرّما « 1 » وهذا آخر ما ذكره عمارة ، قال ابن سمرة في حق هذا الحفائلي : ولي قضاء زبيد من قبل الحبشة وكان معظّما عندهم ذا جاه كبير وعلم غزير ، تفقه بأهل بيته . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن القاضي عبد اللّه بن علي بن محمد وهو أخو الحفائلي وأخوه أبو بكر بن عبد اللّه قال : وآخرهم في هذه المدة يعني مدة القاضي عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه القاضي بن أبي الفتوح المذكور أولا وهو حاكم زبيد من جهة أثير الدين قاضي قضاة اليمن صدر دولة سيف الإسلام ، تفقّه بحسن الشيباني ، ولما قيل له : أعني الشيباني يقعد قاضيا بزبيد أشار عليهم به لما قد خبره من فقهه ودينه ولم يزل بنو أبي عقامة قضاة زبيد وربما كان في التهائم منذ دخل ابن زياد وجدهم محمد بن هارون إلى صدر الدولة المظفرية حتى كان آخرهم القاضي إبراهيم ، ولم يكن مثبتا في القضاء فلما ولي الإمام إسماعيل القضاء وتحقق منه ما
--> ( 1 ) البيتان في الأصلين فيهما تخليط فأصلحناهما من عمارة ص 291 .